السيد محمد صادق الروحاني
27
زبدة الأصول (ط الخامسة)
حزازة ومنقصة في الفعل ، لتنافي كونه عبادة ، ومن مداومتهم عليهم السلام بالترك وأمرهم أصحابهم به ، يستكشف أهميّة تلك المصلحة عمّا في الفعل ، وهذا لا ينافي وقوع الفعل عبادة تامٌّ ، لا يرد عليه شيء . نعم ، هو خلاف الظاهر ، فإنّ النهي - كما عرفت - عبارةٌ عن الزجر عن الفعل لا طلب الترك ، والزجر عن الفعل إنّما يصحّ إذا كان الفعل ذا منقصة وحزازة ، فحمله على إرادة طلب الترك خلاف الظاهر ، بل غير صحيح ، بل يتعيّن الالتزام بخلاف ظاهر آخر الذي هو مراد الشيخ رحمه الله ، وهو حمل النهي على الإرشاد إلى أرجحيّة الترك . وأمّا القسم الثاني : فيمكن أن يلتزم فيه بما التزمنا به في القسم الأوّل . ويمكن أن يجاب عن الإشكال فيه بجوابٍ آخر : وهو يبتني على مقدّمة ، وهي : إنّه إذا تعلّق الأمر بطبيعة بنحو صرف الوجود ، فلا محالة يكون المكلّف مختاراً في تطبيقها على أيّ فردٍ شاء ، ما لم ينه عن فرد بالنهي الإرشادي إلى المانعيّة ، أو بالنهي التحريمي . وحينئذ ، ربما لا يكون في خصوصيّة خاصّة محبوبيّة ولا مبغوضيّة . وأخرى : يكون فيها محبوبيّة ومصلحة غير ملزمة . وثالثة : يكون فيها مبغوضيّة ومفسدة غير ملزمة . فعلى الأوّل : يكون تطبيق الطبيعة على الفرد المتخصّص بتلك الخصوصيّة مباحاً كالصلاة في الدار . وعلى الثاني : يكون مستحبّاً كالصلاة في المسجد . وعلى الثالث : يكون مكروهاً كالصلاة في الحمّام . أقول : إذا عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم أنّه في هذا القسم يعدّ النهي التنزيهي